السيد كمال الحيدري
38
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
الاستدلال على إثبات وجوده تعالى ، من قبيل برهان الحدوث ، والإمكان ، والحركة ، والنظم ونحوها . فإنّ الملاحَظ في هذه الأدلّة هو عدم اتّحاد أركان الحركة الفكريّة ، إذ إنّ المستدلّ وهو الإنسان غير الطريق كالإمكان والحدوث ، وهما غير الهدف الذي هو إثبات وجوده تعالى . الطريق الثاني : وهو الذي يكون فيه اتّحاد بين المستدلّ والطريق ، وهما غير الغاية والهدف ، من قبيل برهان النفس ، فإنّ المستدلّ هو النفس الإنسانيّة ، وهي متّحدة مع الطريق الذي هو النفس أيضاً ، وهما غير الغاية التي هي إثبات وجوده تعالى . الطريق الثالث : وهو الذي يتّحد فيه الطريق والغاية دون المستدلّ ، ويعبَّر عن هذا النحو من الاستدلال ببرهان الصدّيقين . فإنّ الملاحَظ في هذا الاستدلال أنّ الطريق وهو الوجود كما سيأتي بيانه عين الغاية ، وهي كون الوجود واجباً ، وهما غير المستدلّ . 3 . في بيان أقسام البرهان من الواضح أنّ الذي يُستعمل في الاستدلالات الفلسفيّة هو القياس البرهاني ، لا القياس الخطابي أو الجدلي أو الشعري أو المغالطي ، لأنّ ما يرمي الفيلسوف الوصول إليه هو اليقين . والمقصود به بحسب منطق البرهان الأرسطي « هو العلم بأنّ كذا كذا ، وأنّه لا يمكن أن لا يكون كذا » « 1 » . وبتعبير : آخر إنّ هذا اليقين مركّب من علمين : العلم بقضيّة معيّنة ، والعلم بأنّ من المستحيل أن لا تكون القضيّة بالشكل الذي عُلم . وما لم ينضمّ العلم الثاني إلى العلم الأوّل لا يعتبر يقيناً في منطق البرهان الأرسطي . وهذا
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، حاشية الطباطبائي : ج 1 ص 30 .